• بواسطة الإدارة
  • 39 مشاهدة
  • الطب النفسي
  • 18 Jan, 2026

الحساسيات الغذائية الخفية: كيف تكتشف ما يزعج طفلك؟

الحساسيات الغذائية الخفية: كيف تكتشف ما يزعج طفلك؟

في رحلتنا مع أطفال التوحد، كثيراً ما نواجه لغزاً محيراً: لماذا يسوء سلوك الطفل أو يزداد تشتته فجأة دون سبب واضح؟ الإجابة غالباً ما تختبئ في طبق الطعام، وتحديداً فيما نسميه "الحساسيات الغذائية الخفية". هذه ليست الحساسية التقليدية التي تسبب طفحاً جلدياً فورياً، بل هي رد فعل مناعي متأخر قد يظهر أثره بعد ساعات أو أيام من تناول الطعام. من منظور الدكتور أحمد كمال، هذه الحساسيات هي "المزعجات الصامتة" التي تبقي الجهاز العصبي للطفل في حالة من الاستنفار والالتهاب الدائم، مما يعيق تطوره ونماءه الطبيعي.

الفرق بين الحساسية التقليدية والحساسية المتأخرة

الحساسيات الخفية تختلف تماماً عن حساسية الطعام الشائعة؛ فهي تعمل مثل "نقطة الماء التي تنخر في الصخر". تناول الطفل لنوع من الطعام لا يتحمله جسمه (مثل الغلوتين، الكازين، الصويا، أو حتى أنواع معينة من الفواكه) يؤدي إلى إطلاق أجسام مضادة تسبب التهاباً طفيفاً ولكنه مستمر في الأمعاء والدماغ. هذا الالتهاب يترجم في سلوك الطفل على شكل نشاط زائد، نوبات بكاء غير مبررة، أو حتى تراجع في المهارات المكتسبة. الأجسام لا تشابه، وما يعد غذاءً مفيداً لطفل قد يكون مادة مثيرة للالتهاب لطفل آخر، وهنا تبرز أهمية التخصيص في التغذية العلاجية.

لغة الجسد: كيف يخبرنا الطفل بانزعاجه الغذائي؟

خلال مسيرتي العلمية في أستراليا، تعلمت أن اكتشاف هذه الحساسيات يتطلب دقة وملاحظة واعية تتجاوز التحاليل التقليدية. نحن نعتمد على فهم "لغة الجسد" للطفل والربط بين ما يأكله وبين حالته المزاجية والجسدية. الأصل في الإنسان الصحة، وإزالة هذه المزعجات الغذائية من حياة الطفل هو بمثابة رفع حِمل ثقيل عن كاهل جهازه العصبي، مما يمنحه الهدوء اللازم للتعلم والتفاعل. الوعي والمعرفة هما أدواتك الأولى لتنقية حياة طفلك من السموم الغذائية الخفية وتحقيق التعافي الحقيقي من الجذور.

ما هي العلامات الجسدية التي قد تدل على وجود حساسية غذائية خفية؟

بعيداً عن السلوك، هناك علامات جسدية مثل: احمرار أطراف الأذنين، بقع حمراء على الخدين، انتفاخ البطن بعد الأكل، حك الأنف المتكرر، أو حتى وجود "حبوب" صغيرة في ظهر الذراعين. هذه كلها إشارات مناعية تخبرنا أن الجسم يواجه مادة لا يستطيع التعامل معها بسلام وتحتاج إلى استبعاد فوري.

كيف يمكنني البدء في اكتشاف الأطعمة المزعجة لطفلي بطريقة عملية؟

نحن نشجع الأهل على اتباع بروتوكول "حمية الاستبعاد" تحت إشراف متخصص؛ حيث يتم استبعاد المشتبه بهم الرئيسيين (مثل الحليب والقمح) لمدة 3-4 أسابيع مع مراقبة السلوك بدقة في "دفتر يوميات الطعام". إذا تحسن السلوك أو التواصل خلال هذه الفترة، فهذا دليل قوي على وجود حساسية تجاه هذه المواد تعيق تقدم الطفل.

هل تختفي هذه الحساسيات بمرور الوقت أم أنها دائمة؟

في أغلب الأحيان، تكون هذه الحساسيات نتيجة لـ "ارتشاح الأمعاء" ونقص الإنزيمات. بمجرد أن نقوم بترميم بطانة الأمعاء وتحسين الهضم وتوازن البكتيريا، قد يصبح الجسم قادراً على تحمل هذه الأطعمة مرة أخرى بسلام دون رد فعل مناعي عنيف. الهدف هو علاج الأمعاء (الجذر) وليس مجرد الحرمان الدائم من الطعام.

إن اكتشاف ما يزعج طفلك غذائياً هو أعظم استثمار تقدمه لهدوئه النفسي وتطوره العقلي. نحن لا نسعى لحرمان الطفل، بل نسعى لمنحه "النقاء الكيميائي" الذي يستحقه. الوعي والمعرفة هما أول طرق التشافي، وبناء نظام حياة علمي مخصص هو الضمان الوحيد لجودة حياة عالية تتسم بالصحة والنقاء الذهني. عندما نفهم لغة أجسام أطفالنا، نفتح لهم أبواباً من الفرص والنمو كانت مغلقة بسبب الحساسيات الغذائية الخفية.